أن يأسرنا المسيح - أحد المرأة الكنعانية
Автор: Fr-Symeon Abouhaidar
Загружено: 2021-02-14
Просмотров: 522
Описание:
عظة الأب سمعان أبو حيدر - أحد المرأة الكنعانية
الأحد ١٤ شباط ٢٠٢١ - كنيسة الظهور الإلهي
أن يأسرنا المسيح
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
يا أحبّة، في الأحد الذي يسبق انطلاق التريودي، نقرأ إنجيل المرأة الكنعانية (نواحي صور وصيدا)، أو بتعبير يخصّنا، المرأة اللبنانية! كانت فينيقيا «منصة التجارة العالمية» في القديم، مثال التجارة والغنى والحضارة. هذا الغنى المتمثّل بالتجارة «الحرّة» المتوحّشة، الغير ملجومة أورثتها كلّ أنواع الموبقات. معظم أنبياء الكتاب المقدس أدانوا رجاسات فينيقيا. أفظع مظاهر انحطاط فينيقيا الروحي تمثّلَ بذبائح الأطفال للإله البعل، لأي هدف؟ لـ«تحسين الناتج القومي الإجمالي»! هل يبدو الأمر مألوفًا، التشجيع في أيامنا على الإجهاض ووسائل تحديد النسل؟ يهيئنا إنجيل هذه الفنيقية لدخول الصوم الكبير. لأنها امرأة مُصلّية. صلاتها، لها علاقة بتجربتها «العائلية»، لذلك رفضت الخضوع للـ«بعل».
١-أهمية الصلاة، صلاة العائلة، في بناء الأسرة المسيحية. تخرج هذه المرأة المحبّة على ثقافة الفينيقيين، المادّية التجاريّة المصرفيّة، التي تضحّي بالأطفال في سبيل الازدهار الاقتصادي. لا نفع لثروة هذه الفنيقية (إن وجدت) في حل مشكلة ابنتها. لا بدّ أنها ربّت عائلتها على الصلاة، كنشاط عائلي أساسي، يتمحور حول إيقاع الصلاة اليومية البيتيّة. لا تكتفي بطلب الرحمة، بل هي تذل نفسها وتتواضع حتى الأخير. بعد سجودها عند رجلي يسوع، هي لا تمانع بأن تُشبَّه بالكلاب من أجل ابنتها. هي تحمل عائلتها في صلاتها.
يقال أن «العائلة التي تصلي معًا، تبقى معًا»، لماذا تصلي الأسرة؟ لأنها تربّت على مثال الصلاة! كما الطعام للجسد، تغذي الصلاة النفس. «صلاة الوالدين تثبّت أساسات البيوت» إذ تسهم بتدريب الألولاد بالممارسة، وتشكيل شخصيتهم الروحية ووعيهم الاجتماعي.
٢-الصلاة وحضور المسيح. تفتتح الصلوات غالبًا باللازمة «هلمَّ نسجد ونركع للرب»، هذا اقتباس للمزمور ٩٤، «هلمّوا نبتهج بالرب ونسجد له… لنتقدّم أمام حضرته بالشكر… هلمَّ نسجدُ ونركع ونجثو أمام الرب خالقنا» (١-٢؛ ٦).
يصف الإنجيل كيف أن المرأة «أتـت وسجدت»، رمت بنفسها، أمام المسيح. سواء في الجماعة، أو في خصوصية القلب والضمير، تبدأ الصلاة دائمًا عندما نكون «حاضرين» للمسيح. عندما أقف شخصيًا في حضرة المسيح. عندما أصير في «الحضرة»، أهتف «هلمَّ نسجد ونركع للرب». تساعدنا الصلاة أمام الإيقونات على العبور الى حضرة المثال. نحن بفعل الآب، منجذبون إلى المسيح، على ما أكّده يسوع لسمعان بطرس «إن لحمًا ودمًا لم يعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات». كل إنسان، سواء أدرك ذلك أم لا، يتوق في أعماقه إلى الآب، بفعل الروح القدس وعمله في تنشيط الشوق إلى الله. يجتذبنا الله إلى ابنه.
غالبًا ما تكون الصلاة مصحوبة بالرجاء، كما في قصّة اليوم. لذلك ينصح آباء الكنيسة، بالبناء في صلاتنا اليومية، حول مقطع إنجيلي. نتواصل مع شخص المسيح في الإنجيل، هذا هو خبزنا اليومي، أن تغذينا كلمة الرب. «ليس حَسَنًا أن يُؤخذ خبزُ البنين ويُلقى للكلاب» أجاب يسوع! ما خبز البنين؟ هو «جبزنا الجوهري»، يختصر كلّ حاجاتنا، لا الخبز اليومي فقط، بل أيضًا السماوي.
يا أحبة، في مجتمعنا اليوم، كل طفل يُعذّب من الشيطان. أولادنا-أو رجائنا، محاصرون بشياطين الخوف والقلق. تمثّل، هذه المرأة لسان حالنا: «شيطان الخوف من الفقر، والقلق على المصير، والخوف من الوباء، يلتهمنا نحن اللبنانيين، منذ الأزل، منذ أيّام بعل الفنيقيين». «ارحمني يا ربّ يا ابن داود»! فقط ابن داود، حضور المسيح قادر أن يخلّصنا.
٣-الصلاة كعطيّة الذات. كل صلاة، هي ذبيحة ذاتية. نحن لا نصلي بسبب ما «نتوقع» أن نجنيه من الصلاة. سواء صلّينا أم لم نصلي، لا يجب أبدًا أن تكبّلنا مشاعرنا. لا نسمح للمشاعر أن تحدّد القرار بالصلاة من عدمه. حتى عند طلب نعمة من الله، تبقى الصلاة دائمًا عطيّة تسليم أنفسنا لله، نودع فيها «ذواتنا وبعضنا بعضًا وكلّ حياتنا للمسيح الإله». في حالة هذه المرأة، يصف متى أنها «أتـت وسجدت لـه قـائلة: أَغثنـي يا رب»، لاحظوا. قبل طلب العون «أَغثنـي يا ربّ»، يقول أنها «سجدت لـه». هذه ذبيحتها، هي قدّمت ذاتها للمسيح.
في عصر يبدو فيه الناس منهمكون في البحث عن «الخبرة الدينية». صار هذا يستحوذ على الكثير من ثقافتنا، وهو مدمر للغاية، لأن الإنسان يصير هو مركز صلاته. نحن لا نصلي من أجل تحقيق الذات، لتحقيق «إنجاز شخصي». نصلي من أجل التواصل مع المسيح، لأنه ليس بعيدًا عنا. هو محور الصلاة. في الصلاة نقدم ذواتنا له، ندخل في شركة معه كمخلص.
علينا الوصول، يا أحبة، الى يسمّيه بولس أن «نأسُرَ كلّ فكر إلى طاعة المسيح» (٢ كو ١٠: ٥). يستخدم الفعل الغريب «نأسر»، أي نسبيَ كل فكر للمسيح. هذه صورة مميزة، صورة المسيح الآسرة. المسيح يأسر أفكارنا. كل حياتنا موجهة إلى المسيح. الصلاة هي من أدوات أسر الفكر للمسيح، كي يتربّع هو ربًا وسيدًا على عرش القلب.
فانتّخذ صلاة المرأة المتضرعة عند رجلي يسوع، مثالاً لصلاة كلّ منّا اليوم:
«أضرع اليك، ارحمني يا الله، لا تطرحني من أمام وجهك، وروحك القدوس لا تنزعه مني». هذه صلاة لا تطلب امتيازات، صلاة لا تتوخى سوى الفتات، فتات الحبّ الذي يسقط من مائدة الرب. آمين.
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: