الحلقة 30: محور الدولة بين الحق والعنف.
Автор: دروس فلسفة للثانية باك مغربية للأستاذ مراد العبدي.
Загружено: 2023-04-16
Просмотров: 16
Описание:
المحور الثالث: الدولة بين الحق و العنف
ما من دولة إلا و ترفع شعارا لها تسعى لتجسيده باعتبارها "دولة الحق و القانون" مبتعدة قدر الإمكان عن كونها مستبدة سلطوية. الدول إذن تتخذ العنف عدوا لها، إلا أننا كثيرا ما نقف في الواقع على مشاهد عنف متبادل بين الدولة و المواطنين، عنف يبرر نفسه بأنه محارب للعنف كما عبر عنه سارتر باعتباره رد فعل. الحق و العنف إذن مفهومان نقيضان حاضران في ممارسة السلطة السياسية، الحق باعتباره ما لا يحيد عن قاعدة أخلاقية، وما هو مشروع و قانوني في مقابل ما هو واقعي وفعلي، في إشارة إلى القانون كمجموع الحقوق التي التي تنظم العلاقات بين الناس. و العنف كسلوك إيذائي قوامه إنكار الآخر كقيمة مماثلة للأنا، إنه الاستعمال غير المشروع أو على الأقل غير القانوني للقوة. ألا يمكن للدولة أن تواجه العنف إلا بعنف مضاد؟ ما مدى مشروعية العنف في ممارسة الدولة للسلطة؟ ألا يتعارض العنف في هذه الحالة مع الحق والقانون؟ هل تمارس الدولة سلطتها بالقوة أم بالقانون، بالحق أم بالعنف؟
نعيد استحضار التصور الميكيافيلي الذي أصر على مشروعية استعمال العنف و القوة و المكر و الخديعة كأساليب مستعارة من الحيوان، إلى جانب القوانين و المبادئ كأساليب إنسانية. فعلى الحاكم أن يجيد الأسلوبين معا. فعندما يتهدد حكم الأمير و أمن الدولة بشكل يعجز معه القانون على ضبط شؤون البلد، يحق للأمير اعتماد مكر الثعلب و قوة الأسد، لكن بمجرد انتهاء الخطر يجب أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي و الاحتكام إلى القانون.
رغم ارتباط الميكيافيلية بالواقع السياسي لإيطاليا القرن 16 التي كانت ممزقة إلى ممالك متحاربة فيما بينها، فقد امتد تأثيرها حتى العصور الحالية. و هو ما تعكس السوسيولوجيا السياسية في القرن 20 عند Max Weber الذي أكد أن "في أيامنا هذه تعتبر العلاقة بين الدولة و العنف علاقة حميمية جدا" مبينا أن كل دولة يجب أن تنبني بالضرورة على القوة، و أن العنف المادي هو الوسيلة الوحيدة للدولة، مستندا في ذلك على "ليون تروتسكي" متزعم الثورة الشيوعية في روسيا الذي يقول أن: "العنف هو الضامن الوحيد لكل دولة". إن العنف المادي في نظر فيبر هو المؤسس الشرعي لمختلف العلاقات التي تدبرها الدولة، هذه الأخيرة هي الوحيدة التي لها الحق في استخدامه، و غيرها يحتاج إلى تفويض منها، جوهر السلطة إذن هو ممارسة العنف المشروع لها وحدها لضمان الاستقرار و رعاية مصالح الأفراد، و بناء على ذلك يتميز العنف في نظر فيبر بكونه " عنفا مبررا و مشروعا".
يرفض الفيلسوف الفرنسي المعاصر Paul Ricœur (1913/2005) تعريف و اختزال الدولة في ممارسة العنف المشروع، الذي لا يمثل إلا جزءا من وظيفة الدولة التاريخية المتمثلة في ممارسة السلطة، التي قد تستعمل العنف أحيانا. و بالمقابل يركز على وظيفة أخرى هي الوظيفة العقلانية المتمثلة في وظيفة التربية للمواطنين باعتماد التربية و االثقافة و الإعلام على أساس الحرية و الحق و القانون باعتبارهم كائنات عاقلة مؤهلة لاستيعاب مبادئ دولة الحق و القانون التي تقوم على عقلانية نابعة من استقلالية الوظيفة العمومية (البيروقراطية)، و استقلالية القضاء، و المراقبة البرلمانية، و التربية. الدولة إذن تركيب بين العقلاني و التاريخي، الأمر الذي يحقق لها التوازن في ارتباط لها بالسلطة و ليس بالعنف. مع التركيز على أن ما يميز دولة الحق الحديثة هو طابع العقلانية المتمثل في أدائها لوظيفة التربية.
مقابل رهان فيبر على العنف المشروع لتعريف الدولة الحديثة، تراهن الأكاديمية الفرنسية Jacqueline Russ (1934/1999) على مفهوم الحق الذي من شأنه أن يحد من التجاوزات و الآثار السلبية التي قد تنجم عن التطبيق غير السليم للعنف منت جهة الدولة رغم مشروعيته. فدولة الحق و القانون عند روس هي أرقى نموذج وصل إليه الفكر السياسي و القانوني، غايتها اعتماد القوانين لضبط علاقة الحاكم بالمحكومين، في ممارسة معقلنة للسلطة تحترم الكرامة الإنسانية. فتكون الدولة بذلك في خدمة الفرد. كما تراهن روس على فصل السلط لضمان إحقاق الحق بشكل معقلن يتنافى معه العنف.
خاتـــمة:
اتضح إذن معنى الإنسان كائنا سياسيا كما اعتقده أرسطو، فغاية وجود الدولة هو تنظيم حياة الإنسان و تهذيب قدراته وإمكاناته الطبيعية، في إطار علاقات اجتماعية مع بني جنسه في تعاقد مع الدولة الراعية للحق، مما يضمن لها الشرعية. شرعية تمتد إلى كل ممارساتها باعتبارها مجالا سياسيا يعتمد فيه الحق و الإقناع و القوة و الصراع، على النقيض من دولة الاستبداد المتسلطة التي تفتقد إلى الشرعية. يتضح مما سبق أن الدولة كإطار للانتظام السياسي و للحياة الإجتماعية تطرح جملة من الإشكالات، و تنطوي على عدد من المفارقات التي لا يمكن فهمها إلا بالانفتاح على مختلف الأدوار التي تمارسها، و الغايات التي تنشدها مثل: الحق والحرية والمساواة والديموقراطية والعدالة...
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: