@حديقة نزهة حسان: ذاكرة خضراء في قلب الرباط
Автор: Bassou Kharbouch
Загружено: 2025-12-30
Просмотров: 4
Описание:
في قلب العاصمة المغربية الرباط، حيث تلتقي حداثة العمران بعبق التاريخ، وعلى بعد خطوات معدودة من مسجد مولينة(مولين)، وبمحاذاة شارع الحسن الثاني الذي يضج بإيقاع الحياة، تشرع المدينة نافذتها نحو المدى، لتطل منها حديقة"نزهة حسان" كأيقونة جمالية وواحة غناء تبعث الطمأنينة في النفوس. وتتجلى كلوحة طبيعية توازن بين صخب العمران وهدوء الطبيعة، وتخبئ بين طياتها صدى الخطوات العابرة وترانيم العشاق الأزلية. وتقدم لزوارها أكثر من مجرد مكان للنزهة، بل تجربة إنسانية تختزن أصوات الأطفال، وخطوات العشاق، وتأملات العابرين. ورغم أن يد العمران قد اقتطعت من مساحة الحديقة التاريخية التي كانت تمتد على أكثر من أحد عشر هكتارا، لتستقر اليوم على نحو أربعة هكتارات، إلا أنها حافظت على هيبتها. فالتوسع الذي شمل تشييد عدة مرافق... يعكس مرونة المدينة في التوفيق بين ضرورة التحديث والحفاظ على رئتها الخضراء، لتظل الحديقة شاهدا حيا على تطور النسيج الحضري للعاصمة.
تأسست الحديقة سنة 1924، إبان فترة الحماية، حيث رأت النور تحت مسمى حديقة "المنظر المثلث" أو "مثلث الرؤيا" (Parc du Triangle des Vues)، نظرا لإطلالاتها البانورامية التي كانت تكشف تفاصيل المدينة من زوايا متعددة. وقد صاغ ملامحها المهندس الفرنسي "مارسيل زابورسكي" في زمن المارشال ليوطي، لتكون نموذجا رائدا في المغرب آنذاك، فجاءت مختلفة في تصورها، رائدة في وظائفها، إذ كانت من أوائل الحدائق بالمغرب التي ضمت فضاءات لألعاب الأطفال ومسرحا في الهواء الطلق. وعبر عقود من الزمن، مرت عبر ممراتها أجيال من أبناء الرباط وزوارها، كبارا وصغارا، فكانت لهم ملاذا من ضجيج الحياة، ومساحة يلتقي فيها الجسد بالراحة، والروح بالصفاء .وما تزال إلى اليوم من أبرز الحدائق العمومية بالعاصمة، واحة من الجمال والبهجة، كل مساحة في الحديقة تنطق بحسن التنظيم: ممرات واسعة مظللة بأشجار معمرة تضرب جذورها في عمق العقود الماضية تروي لأوراقها حكايات أجيال تعاقبت على هذا الملاذ. ومساحة خضراء منسقة بعناية تدعو إلى التمهل والتأمل، وتتراقص في وسطها نوافير شامخة تضخ الماء نحو السماء كأنها خيوط من لؤلؤ منثور، ثم تعود لتستقر في بركة وادعة تسبح في فيروزها بطات في موكب مهيب يكسر صمت المكان بتموجات الماء الرقيقة. بينما تملأ أسراب الطيور الأجواء بألحان شجية، ويرتفع شدو طيور أخرى من القفص الذي يجمع أشتاتا من ريش الألوان، تشنف آذان المارين بموسيقاها الفطرية. وتفترش الحديقة قلب المكان كمسرح مفتوح على زرقة السماء، تتعانق فيه الفنون مع نسمات الهواء الطلق، وفي إحدى زواياها تنبسط ملاعب الكرة الحديدية كلوحات هادئة لعشاق التباري، بينما ترسم ضحكات الأطفال المنبعثة من ساحات اللعب ألوانا من الفرح الصافي والبريء فوق أديم الأرض، تحت رعاية الوالدين ودفء حضورهم. ولم يغفل هذا الفضاء، في اكتمال صورته، عن توفير مرافق صحية موزعة بانسجام في أرجائه. وتنبض الحديقة بالحيوية منذ إشراقة الشمس عند الثامنة صباحا وحتى مغيبها(السابعة مساء)، حيث تستقبل في ممراتها الواسعة مع خيوط الفجر الأولى عشاق الرياضة والمتأملين، والعائلات عند دفء المساء، وكأنها قلب أخضر ينبض وفق إيقاع المدينة.
وهكذا، تظل حديقة "نزهة حسان" ذاكرة لا تشيخ، والنبض الذي يمنح الرباط توازنها بين بريق الحداثة وعمق الأصالة. وابقى أبوابها المفتوحة من الشروق حتى الغروب ميناء للباحثين عن ذواتهم، ومنارة خضراء تروي لكل عابر سبيل أن الجمال في الرباط يبدأ من هنا، وينتهي بالعودة إليها دائما.
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: