النابغة الذبياني وموطنة بحرة بني رشيد
Автор: سعد بن سعود
Загружено: 2025-12-30
Просмотров: 28
Описание:
تشهد جبال أثقب ومواضع روض ابن هادي في نطاق حرة بني رشيد شمال نجد حضورًا يربط الماضي بالحاضر، فهذه الديار التي تشكّل اليوم امتدادًا لمساكن قبيلة بني رشيد تعد جزءًا من المجال التاريخي لقبيلة غطفان القيسية المضريّة، القبيلة التي اشتهرت في الجاهلية وتركت أسماءها وذكرياتها على خرائط الشعر العربي. وفي مقدمة أعلام هذه القبيلة يبرز اسم الشاعر الكبير النابغة الذبياني، زياد بن معاوية، أحد أعمدة الشعر قبل الإسلام وأحد أصحاب المعلقات.
شاعر الملوك والقبائل
وُلد النابغة في الحجاز نحو سنة 535م، واشتهر سريعًا حتى ضُربت له في سوق عكاظ قبة من جلد أحمر، يقصده الشعراء لعرض قصائدهم، فيحكم بينهم ويزن القول بميزان لا يخطئ. اتصل بملوك الحيرة ومدح النعمان بن المنذر، ثم غاب عن البلاط بعد غضب الملك عليه بسبب قصيدة شُبّه فيها بزوجته المتجردة قبل أن يعود إليه مرضيًا عنه.
وفي كتب التراث روايات تشير إلى امتداد عمره حتى قارب المئة، ومن شعره الدال على ذلك قوله:
أتت مئة لعامٍ ولدتُ فيه وعشرٌ بعد ذاك وحجّتانِ
وهو ما يعكس تجربة زمنية ثرية جعلت منه شاهدًا على تحولات ثقافية واجتماعية كبرى.
أثقب… اسم يتردد في القصيدة
تظهر في شعر النابغة أسماء مواضع صحراوية وجبلية ترتبط بمجال غطفان الجغرافي، ومن أبرزها ذكره لموضع يثقب في قوله:
أرسما جديدًا من سعاد تجنب
عفت روضة الأجداد منها فيثقب
هذا الذكر الشعري جعل باحثين ومهتمين بتراث المنطقة يرجّحون أن الشاعر كان على صلة مباشرة أو غير مباشرة بهذا الموقع، وأن “يثقب” الذي ورد في القصيدة يلامس في تسميته وجغرافيته جبل أثقب المعروف اليوم في حرة بني رشيد. ورغم عدم وجود نص تراثي قطعي يثبت سكن النابغة في الجبل على وجه التحديد، فإن القرائن الشعرية والجغرافية تفتح بابًا للربط بين النص والواقع، وتشير إلى إقامة أو مرور أو صلة مكانية بتلك الديار.
بين روض ابن هادي وأودية غطفان
كما أن روض ابن هادي وما حوله من مراعي وأودية تتناغم مع طبيعة الأسماء التي تظهر في شعر غطفان، مثل العلياء والسند والأجداد، وهي أسماء لطالما عدّها الباحثون شواهد طوبوغرافية تعكس البيئة الأصلية للنابغة وقومه، وتمنح قصائده صفة “الوثيقة المكانية”.
ويؤكد مؤرخون أن الأماكن ليست وحدها ما يحمل أثر القبيلة، بل اللغة والشعر، فحين يصف النابغة الأمكنة في إطار عاطفي وشعوري، فإن القصيدة تتحول إلى سجل جغرافي وجداني، لا يقل قيمة عن الوثيقة الأثرية حين يُقرأ في سياقه التاريخي.
موطن غطفان والذاكرة الحيّة
تاريخيًا، عُرفت مناطق شمال نجد، بما فيها الحرة الممتدة من جهة المدينة المنورة شرقًا، بأنها من مواطن غطفان وأحلافها، ومع امتداد الزمن استقرت فيها بطون وقبائل عربية بقيت في هذه الأرض جيلًا بعد جيل، ومنها قبيلة بني رشيد المعروفة اليوم، التي تحافظ على هذا الإرث وتمثل امتدادًا تاريخيًا واجتماعيًا وجغرافيًا لسياق غطفاني أوسع.
صوت من الماضي… وحضور في الحاضر
إن استدعاء النابغة اليوم في ظل وجود قرائن شعرية وجغرافية تربط إنتاجه الأدبي بجبال أثقب وروض ابن هادي ليس محاولة لإعادة كتابة التاريخ بقدر ما هو تفكيك لنص قديم عبر جغرافيا حية لا تزال تحتضن الذاكرة. فالمكان الذي قد يمر به المتجول فوق هذه الجبال هو ذاته المكان الذي قد يكون شهد خطوات شاعرٍ وقف قبل قرون يصف أثر ديار أحبته:
وقد غنيت سعدى نثيب بودها
ليالٍ لا يُسطاع منها التجنب
وبين الشعر والواقع، تبقى هذه الأرض شاهدًا، ويبقى النابغة الذبياني جزءًا من صورة ثقافية تتكرر في الذاكرة كلما هبت الرياح على قمم أثقب، وكأنها تعيد بيتًا من الشعر نسيه الزمن ولم تنسه الجبال.
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: