سرّ الموت - سبت الأموات
Автор: Fr-Symeon Abouhaidar
Загружено: 2024-03-08
Просмотров: 525
Описание:
عظة الأب سمعان أبو حيدر في سبت الأموات
الجمعة ٨ آذار ٢٠٢٤، كنيسة الظهور الإلهي - النقاش
سرّ الموت
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
نتأمّل اليوم في معاني سبت الأموات. واضح أنّه مخصّص للموتى ومكرّس لسرّ الموت. يا أحبّة، لا يمكن اختزال الإنسان بمجرّد نمط الوجود الذي نراه يعيش فيه ويتحرّك ويعمل ويفرح ويتألّم ويكبر ويموت…. للإنسان «نفسٌ» هي «نسمة الحياة» أو حياة الجسد، أو قلْ هي «طاقة الوجود». النفس والجسد ينضويان معًا في «الشخص البشري» الواحد والفريد. لاهوتيًا، نحن لا نجزّء الإنسان الى نفس وجسد، بل نتعاطى الإنسان ككلّ، كـ«شخص»، أي «بصمة» أو وجه أو صورة فريدة. يحمل الشخص «ختم» صورة الله الأبدي.
بالموت، يفنى الجسد وينحلّ. يخرج الشخص البشري بكلّيته من حيّز الوجود المادي. وينتقل الكلام على النفس من «طاقة حياة الجسد» الى «أقنوم روحي»، رمزيّ، غير ملموس. ويستمّر هذا الأقنوم روحيًا، بانتقاله من عالمنا الماديّ، إلى العالم الروحي غير المرئي. هكذا «تعيش» النفس في ذكر الله المغبوط وفي قلوب المؤمنين.
كأمّ حنون، ترعى الكنيسة لا فقط أبنائها الأحياء في هذا العالم، بل أيضًا ذرّيتها من الأبناء الراقدين الذين «انتقلوا» الى العالم الروحي (أي الى سرّ عناية الله). هذا التعليم هو من جوهر إيماننا الأرثوذكسي. ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بعقيدة الدينونة والقصاص، عندما يدين الله بعدله، كلّ منّا بحسب أعماله.
في مواجهة العدالة الإلهية، نقف جميعًا «حاملين عار خطايانا» مهما كبُرت أو صغُرت. لذلك، واجبنا الأكثر أهمية هو أن نكون مُستعدين للحياة القادمة. تُصلّي الكنيسة دائمًا من أجل خلاص أبنائها وتسعى أن تُعدَّ قدّيسين للملكوت السماوي. لكن، يموت الكثيرون وبهم شوائب ونقائص، لا لقلة إيمان أو تقوى، بل بسبب الضعف. فقد يأتيهم «الموت الفجائي»، فيرحلون «غير مستعدّين» لأن بهم عيوب، أي أنهم كانوا قاصرين في الفضيلة والقداسة.
لذلك، تساعد الكنيسة تلك النفوس وتعزّيها عبر تقدمات وقرابين، من الشموع والبخور والزيت، والصَّدَقات…، والذّكرانيّات (تقليد كنسي رسولي قديم)، هذه، تُقرَّب «لراحة نفوس الراقدين» وتشكّل عربون محبّة بالنيابة عن المتوفّين، «لأنها مقبولة عند الله ولها أجر عظيم»، بحسب تعبير القديس أثناسيوس الكبير.
أمّا القدّيس يوحنا الذهبي الفم فيوصي، «دعونا نهتمّ بخير موتانا». فلنقدّم لهم المساعدة المناسبة عبر «تقدمات وصَدَقات وأعمال رحمة للمحتاجين والفقراء»، لأن ذلك «يعود عليهم بالفرج والمنفعة الكبرى».
هذه الممارسات، لم يتمّ ترتيبها بالصّدفة، بل تسلّمتها الكنيسة من تلاميذ الرب ورسله الحكماء. ويضيف الذهبي الفمّ، «على الكاهن أن يَذكُر المؤمنين الرّاقدين في الأسرار الطاهرة». ويحذّر أنَّ «مَنْ نَسي أو تهاون في ذكر الأموات الراقدين يتحمّل مسؤلية خطيئته».
يا إخوة، كل الخِدَم، من ذكرانيّات وقداديس، وأعمال رحمة، وجميع الأمور الأخرى التي تُتَمَّم بالنّيابة عن الموتى. تكتسي أهمية خاصّة للراقدين، بخاصّة بالنسبة لأولئك الذين ماتوا في الحروب والكوارث والنكبات، في البراري والبحار، وبجميع أنواع الميتات، وبخاصة الذين ممَن ليس لديهم من يذكُرهم. لذلك، تُحيي الكنيسة «تذكار آبائنا وإخوتنا الراقدين من كل أنحاء العالم» لأنها تعترف برحمة الله وتعلم أنه في ميزان العدالة الإلهي «وإن تساوت الموازين، فإن جانب المحبّة واللطف يسود».
لكنَّ رعاية الكنيسة للراقدين هي أيضًا درس عظيم للأحياء، كونها التعبير الأسمى عن وحدة جسد المسيح ورباط المحبّة الذي يربطنا بأعضاء الكنيسة المنتقلين الى الرحمة الإلهيّة. تدعونا الخدمة اليوم، لإدراك فداحة التغاضي عن خطايانا، وتَـحُضّنا على مواجهتها بالتوبة والاستعداد الثابت لخلاص نفوسنا برحمة الله. آمين.
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: