#زادالمعاد
Автор: عابر سبيل
Загружено: 2026-01-29
Просмотров: 15
Описание:
الكتاب: زاد المعاد في هَدي خير العباد ﷺ.
https://t.me/fiqhalsuna/1401
المؤلف: شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، ابن قيم الجوزية (٦٩١-٧٥١ هـ).
بسم الله الرحمن الرحيم،
[فصل جواز احتجام الصائم والخلاف في فطره]
وفي ضمن هذه الأحاديث المتقدمة استحباب التداوي، واستحباب الحجامة، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، وجواز احتجام المحرم، وإن آل إلى قطع شيء من الشعر، فإن ذلك جائز.
وفي وجوب الفدية عليه نظر، ولا يقوى الوجوب، وجواز احتجام الصائم، فإن في " صحيح البخاري " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احتجم وهو صائم» ) . ولكن هل يفطر بذلك أم لا؟ مسألة أخرى، الصواب: الفطر بالحجامة، لصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير معارض،
وأصح ما يعارض به حديث حجامته وهو صائم؛ ولكن لا يدل على عدم الفطر إلا بعد أربعة أمور. أحدها: أن الصوم كان فرضا. الثاني: أنه كان مقيما. الثالث: أنه لم يكن به مرض احتاج معه إلى الحجامة. الرابع: أن هذا الحديث متأخر عن قوله: ( «أفطر الحاجم والمحجوم» ) .
فإذا ثبتت هذه المقدمات الأربع، أمكن الاستدلال بفعله صلى الله عليه وسلم على بقاء الصوم مع الحجامة، وإلا فما المانع أن يكون الصوم نفلا يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها، أو من رمضان لكنه في السفر، أو من رمضان في الحضر، لكن دعت الحاجة إليها كما تدعو حاجة من به مرض إلى الفطر، أو يكون فرضا من رمضان في الحضر من غير حاجة إليها، لكنه مبقى على الأصل. وقوله: ( «أفطر الحاجم والمحجوم» ) ناقل ومتأخر، فيتعين المصير إليه، ولا سبيل إلى إثبات واحدة من هذه المقدمات الأربع، فكيف بإثباتها كلها.
[فصل هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي]
في " صحيح البخاري ": عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي» ) .
وأما الكي: فلأن كل واحد من الأمراض المادية، إما أن يكون حادا فيكون سريع الإفضاء لأحد الطرفين فلا يحتاج إليه فيه، وإما أن يكون مزمنا وأفضل علاجه بعد الاستفراغ الكي في الأعضاء التي يجوز فيها الكي؛ لأنه لا يكون مزمنا إلا عن مادة باردة غليظة قد رسخت في العضو وأفسدت مزاجه وأحالت جميع ما يصل إليه إلى مشابهة جوهرها فيشتعل في ذلك العضو فيستخرج بالكي تلك المادة من ذلك المكان الذي هو فيه بإفناء الجزء الناري الموجود بالكي لتلك المادة.
فتعلمنا بهذا الحديث الشريف أخذ معالجة الأمراض المادية جميعها كما استنبطنا معالجة الأمراض الساذجة من قوله صلى الله عليه وسلم: ( «إن شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء» )
[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في قطع العروق والكي]
ثبت في " الصحيح " من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «بعث إلى أبي بن كعب طبيبا، فقطع له عرقا وكواه عليه» ) .
( «ولما رمي سعد بن معاذ في أكحله حسمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ورمت، فحسمه الثانية» ) . والحسم هو الكي.
وفي طريق آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «كوى سعد بن معاذ في أكحله بمشقص، ثم حسمه سعد بن معاذ أو غيره من أصحابه» ) .
وفي لفظ آخر: ( «أن رجلا من الأنصار رمي في أكحله بمشقص، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به فكوي» ) .
وقال أبو عبيد: وقد «أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل نعت له الكي فقال: (اكووه وارضفوه) » ، قال أبو عبيد: الرضف: الحجارة تسخن ثم يكمد بها.
وقال الفضل بن دكين: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر ( «أن النبي صلى الله عليه وسلم كواه في أكحله» ) .
وفي " صحيح البخاري " من حديث (أنس «أنه كوي من ذات الجنب والنبي صلى الله عليه وسلم حي» ) .
وفي الترمذي، عن أنس، «أن النبي صلى الله عليه وسلم (كوى أسعد بن زرارة من الشوكة» ) ، وقد تقدم الحديث المتفق عليه وفيه ( «وما أحب أن أكتوي» ) وفي لفظ آخر: ( «وأنا أنهى أمتي عن الكي» ) .
قال الخطابي: إنما كوى سعدا ليرقأ الدم من جرحه، وخاف عليه أن ينزف فيهلك. والكي مستعمل في هذا الباب، كما يكوى من تقطع يده أو رجله.
وأما النهي عن الكي، فهو أن يكتوي طلبا للشفاء، وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتو هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية.
وقيل: إنما نهى عنه عمران بن حصين خاصة؛ لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه فيشبه أن يكون النهي منصرفا إلى الموضع المخوف منه، والله أعلم.
وقال ابن قتيبة: الكي جنسان:
كي الصحيح؛ لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى؛ لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه.
والثاني: كي الجرح إذا نغل، والعضو إذا قطع، ففي هذا الشفاء.
وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجع، ويجوز أن لا ينجع، فإنه إلى الكراهة أقرب. انتهى.
وثبت في " الصحيح " في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم ( «الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» ) .
فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع،
أحدها: فعله.
والثاني: عدم محبته له.
والثالث: الثناء على من تركه.
والرابع: النهي عنه،
ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى،
فإن فعله يدل على جوازه،
وعدم محبته له لا يدل على المنع منه.
وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل.
وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه، بل يفعل خوفا من حدوث الداء،
والله أعلم.
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: