« نَظْرَةٌ » « قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ » « يُوسُف إِدْرِيس »
Автор: الشاعر عبد العزيز الشراكي
Загружено: 2024-01-06
Просмотров: 479
Описание:
« نَظْرَةٌ »
« قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ »
« يُوسُف إِدْرِيس »
♕ جَوُّ النَّصِّ : عُرِفَ « يوسف إدريس » بـ « الاتِّجَاهِ الوَاقِعِيِّ » في القِصَّةِ القَصِيرةِ ، فهو يلتقطُ أحداثَهُ من واقعِ الحياةِ ، وينسِجُ منها خيوطًا مُحْكَمَةَ النَّسْجِ في تركيزٍ شديدٍ ، وإيحاءٍ قويٍّ بالفكرةِ الَّتِي يرمي إليها من خلال أُسلوبِهِ السَّهْلِ ، وهذه القِصَّةُ القَصِيرَةُ : « نَظْرَةٌ » تدورُ حولَ خَادمةٍ صغيرةٍ عائدةٍ من الفرنِ وهي تحملُ فوق رأسها صينيةً صغيرةً فيها بطاطسُ ، وفوقها حَوْضٌ كبيرٌ فيه فطائِرُ ، وكاد الحَوْضُ ينزلقُ ويسقطُ رغمَ قبضتِها الدقيقةِ التي استماتتْ عليه ، فطلبتْ من الكاتب أن يَعْدِلَ على رأسِهَا ما تَحْمِلُهُ ، فنصحها أن تعودَ إلَى الفُرْنِ - وَكَانَ قريبًا - حيثُ تتركُ « الصاجَ » وتعودُ وتأخذُهُ ، فَصَمَّمَتْ على حَمْلهِمِا مَعًا ، فساعدَهَا ومضتْ وهي تغمغمُ بكلامٍ سَمِعَ منه كَلِمَةَ « سِتِّي » ، وانطلقتْ في الطَّرِيقِ ولكنها قبلَ أن تدخلَ الحارةَ التفتتْ وألقتْ نظرةً طويلةً على الأطفالِ الَّذِينَ يلعبونَ بالكُرَةِ .
♕ وَالآنَ إِلَيْكُمُ القِصَّةَ القَصِيرَةَ « نَظْرَة » :
كَانَ غَرِيبًا أَنْ تَسْأَلَ طفلةٌ صغيرةٌ مثلُها إنسانًا كبيرًا مثلي لا تعرفُهُ في بَساطةٍ وَبَراءةٍ أَنْ يَعْدِلَ من وضْعِ ما تَحْمِلُهُ ، وكان ما تَحْمِلُهُ مُعَقَّدًا حَقًّا . ففوق رأسِهَا تستقرُّ « صِينيَّةُ بطاطسَ بالفرنِ » ، وفوق هذه الصِّينيَّةِ الصغيرةِ يستوِي حَوْضٌ واسِعٌ من الصاجِ مفروشٌ بالفطائرِ المخبوزةِ ، وَكانَ الحَوْضُ قَدِ انْزَلقَ رَغْمَ قبضتِها الدقيقةِ التي استماتتْ عليه ، حتَّى أصبحَ ما تَحْمِلُهُ كُلُّهُ مُهَدَّدًا بالسُّقوطِ .
ولم تَطُلْ دهشتي وأنا أحدِّقُ في الطفلةِ الصغيرةِ الحَيْرَى ، وأسرعت لإنقاذ الحِمْلِ ، وتلمَّسْتُ سبلًا كثيرةً وأنا أسوِّي الصينيةَ فيميلُ الحَوْضُ ، وَأَعْدِلُ مِنْ وضعِ الصَّاجِ فتميلُ الصينيةُ . ثم أضبطهما معًا فيميلُ رأسُها هي . ولكنَّني نجحْتُ أخيرًا في تثبيتِ الحِمْلِ ، وزيادةً في الاطمئنان نصحْتُها أن تعودَ إلي الفرن ، وكان قريبًا ، حيث تتركُ الصاجَ وتعودُ فتأخذُه .
ولست أدري ما دارَ في رأسِها ، فما كنت أرَي لها رأسًا وقد حَجَبَهُ الحِمْلُ . كلُّ ما حدثَ أنها انتظرتْ قليلًا لتتأكدَ من قبضتِها ، ثم مضَتْ وهي تُغَمْغِمُ بكلامٍ كثيرٍ لم تلتقِطْ أُذُنِي منه إلَّا كَلِمَةَ « سِتِّي » .
ولم أحوِّلْ عيني عنها ، وهي تخترقُ الشارعَ العريضَ المزْدَحِمَ بالسياراتِ ، و لا عَن ثوبها القديم الواسع المُهَلْهَلِ الذي يُشْبِهُ قطعةَ القُماش التي ينظَّفُ بها الفرن ، أو حتى عن رِجْلَيْها اللَّتَيْنِ
كانتا تُطلَّانِ من ذَيْله الممزَّق كمِسْمَاريْنِ رفيعَيْن .
وراقبتُها في عجب وهي تُنْشِبُ قَدَمَيْها العاريتينِ كمخالب الكَتْكُوت في الأرض ، وتهتزُّ وهي تتحرَّكُ ، ثم تَنْظُرُ هُنَا وهُناك بالفتحاتِ الصغيرةِ الداكنةِ السوداءِ في وَجْهِها ، وتخْطُو خُطواتٍ ثابتةً قليلةً ، وقد تتمايَلُ بعضَ الشيءِ ، ولكنها سُرْعَانَ ما تستأنفُ المُضِيَّ .
راقبتُها طويلًا حتى امتصَّتْنِي كُلُّ دقيقة من حَركاتها ، فقد كنت أتوقَّعُ في كل ثانيةٍ أن تحدُثَ الكارثةُ ، وأخيرا استطاعتِ الخادمةُ الطفلة أن تخترِقَ الشارعَ المزدحم في بُطْءٍ كحكمةِ الكبارِ .
واستأنفتْ سيرَها علي الجانبِ الآخَرِ ، وقبلَ أن تختفِيَ شاهدتُهَا تتوقَّفُ ولا تتحرَّكُ ، وكادت عربةٌ تدهَمُني وأنا أسرع لإنقاذها ، وحين وصلت كان كُلُّ شيءٍ علي ما يرام ، والحوض والصينية في أتمِّ اعتدالٍ ، أما هي فكانت واقفة في ثبات تتفرج ، ووجهها المنكمش الأسمر يتابع كرة من المطاط يتقاذفها أطفال في مثل حجمها ، وأكبر منها ، وهم يهللون ويصرخون ويضحكون .
ولم تلحظني ، ولم تتوقف كثيرا ، فمن جديد راحت مخالبها الدقيقة تمضي بها ، وقبل أن تنحرف ، استدارت علي مهل ، واستدار الحِمْلُ معها ، وألقت علي الكرة والأطفال نظرة طويلة ثم ابتلعتها الحارة .
♕ إِضَاءَةٌ :
يحكي الكاتب حادثة وقعت له مع خادمة صغيرة كانت تحمل فوق رأسها صينيةَ بطاطسَ بالفرن ، وحوضا « صاجا » أكبر منها فيه فطائر مخبوزة ، وأنه استغرب لجرأة الطفلة إذ طلبت منه أن يسوي الحِمْلَ الذي فوق رأسها ، وكان الحوض قد انزلق رغم يدها النحيلة التي أمسكته بشدة حين كاد يقع .
وبعد لحظات من دهشة الكاتب وَحِيرَةِ الطفلة أسرعَ لمساعدتها بمختلف الطرق ، حتى نجح في تثبيت الحِمْلِ ، ونصحها أن تعود إلى الفرن وهو قريب فتترك الصاج وتذهب بالصينية إلى المنزل ثم تعود لتأخذ الصاج ، فلم تعمل بالنصيحة ، ولم ير رأسها الذي يغطيه الصاج ، وجعلت تقول كلاما غير مفهوم لم يلتقط منه غير كلمة « ستي » ، ففهم أن هذه أوامر سيدتها الظالمة المستبدة التي لا تستطيع مخالفتها .
وَظَلَّ الكاتبُ يُرَاقِبُهَا وهي تخترقُ الشارع المزدحم ، وثوبُها القذر الممزَّق يكشفُ عن رجليها الرفيعتين كأنهما مِسْمارانِ ، وكان مَنْظَرُهَا عجيبًا وهي تخطو بثباتٍ كأن أصابعَ قدميها مَخَالبُ الكتكوتِ تنغرز في الأرض ، وتنظر بعينيها الصغيرتين ، وتتمايل أحيانًا لكنها سُرْعَانَ ما تعاودُ السَّيْرَ ، والكاتب مشدود إلى حركاتها متوقع أن يقع حِمْلُهَا في أَيِّ لحظةٍ ، وأخيرًا استطاعتْ عبور الشارع إلى الناحية الأخرى في بُطْءٍ كما يفعلُ الكبارُ العقلاءُ .
وسارت على الجانب الآخر ، وقبل أن تختفيَ توقفت ، فخافَ الكاتب أن يقعَ حِمْلُهَا فأسرع لإنقاذها ، وكادت عربة تَصْدِمُهُ ، ولكنه وَجَدَهَا بخيرٍ ، والحوض والصينية في أتمِّ اعتدال ، وكانت وهي واقفةً في ثباتٍ تشاهدُ أطفالا يلعبونَ بالكرة وهم يصيحونَ ويضحكونَ ، وظلَّ الكاتب يراقِبُهَا وهي تَمْشِي ، ثم التفتتْ وألقتْ « نظرةً » طويلةً على الأطفال وهم يلعبون بالكرة ، كأنها تحلم بتغير وضعها الاجتماعي يومًا ما وتستطيعُ اللَّعِبَ مثلَ هؤلاءِ الأطفالِ ، ثم دخلتِ الحارةَ .
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: