وعليك بكثرة الدعاء في حال السجود | من وصايا الشيخ محيي الدين محمد ابن العربي | 50
Автор: حضرة محيي الدين محمد ابن العربي
Загружено: 2026-01-16
Просмотров: 38
Описание:
وَصِيَّةٌ:
وَعَلَيْكَ بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ فِي حَالِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ فِي أَقْرَبِ قُرْبَةٍ إِلَى اللهِ، لِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ. وَلَا قُرْبَ أَقْرَبُ مِنْ قُرْبِ السُّجُودِ، وَلَا دُعَاءَ إِلَّا فِي الْقُرْبِ مِنَ اللهِ.
فَإِذَا دَعَوْتَ فِي السُّجُودِ؛ فَادْعُ فِي دَوَامِ الْحَالِ الَّذِي أَوْجَبَ لَكَ الْقُرْبَ الْمَطْلُوبَ مِنَ اللهِ؛ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَهُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا. وَالْمَطْلُوبُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَرِيبًا مِنَ اللهِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ اللهِ فِي أَيِّ شَأْنٍ يَكُونُ اللهُ فِيهِ؛ فَإِنَّ الشُّئُونَ لِلَّهِ كَالْأَحْوَالِ لِلْخَلْقِ، بَلْ هِيَ عَيْنُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ الَّتِي هُمْ فِيهَا.
وَعَلَيْكَ بِصِلَةِ أَهْلِ وُدِّ أَبِيكَ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ. وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ» وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ؛ وَهُوَ الْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ، وَالتَّوَدُّدُ بِالسَّلَامِ وَالْخِدْمَةِ، وَبِمَا تَصِلُ إِلَيْهِ يَدُكَ مِنَ الرَّاحَاتِ، وَالسَّعْيِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ.
وَعَلَيْكَ بِالتَّلَطُّفِ بِالْأَهْلِ وَالْقَرَابَةِ، وَلَا تُعَامِلْ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللهِ إِلَّا بِأَحَبِّ الْمُعَامَلَةِ إِلَيْهِ؛ مَا لَمْ تُسْخِطِ اللهَ؛ فَإِنْ أَرْضَاهُ مَا يُسْخِطُ اللهَ؛ فَأَرْضِ اللهَ.
وَابْدَأْ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ. فَإِنْ عَرَفْتَ مِنَ الَّذِي تَلْقَاهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ؛ فَاتْرُكْهُ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ، ثُمَّ تَرُدُّ عَلَيْهِ؛ فَيَحْصُلُ لَكَ أَجْرُ الْوُجُوبِ؛ فَإِنَّ رَدَّ السَّلَامِ وَاجِبٌ، وَالِابْتِدَاءَ بِهِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَأَحَبُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللهِ؛ مَا افْتَرَضَهُ عَلَى خَلْقِهِ.
وَإِذَا عَلِمْتَ مِنْ شَخْصٍ أَنَّهُ يَكْرَهُ سَلَامَكَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا تُؤَدِّيهِ تِلْكَ الْكَرَاهَةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْكَ؛ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً؛ إِيثَارًا لَهُ عَلَى نَفْسِكَ، وَشَفَقَةً عَلَيْهِ؛ فَإِنَّكَ تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُقُوعِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ إِذَا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ؛ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ أَمْرَ اللهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ، وَمِنَ الْإِيمَانِ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللهِ؛ فَبِهَذِهِ النِّيَّةِ اتْرُكِ السَّلَامَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ عَلِمْتَ مِنْ دِينِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْكَ؛ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَرِهَ، وَاجْهَرْ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَابْدَأْهُ بِهِ؛ فَإِنَّكَ تُدْخِلُ عَلَيْهِ ثَوَابًا بِرَدِّ السَّلَامِ، وَتسقطُ مِنْ كَرَاهَتِهِ فِيكَ بِسَلَامِكَ عَلَيْهِ؛ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَنَفْسِهِ الصَّالِحَةِ، إِنْ كَانَ مِمَّنْ جُبِلَ عَلَى خُلُقٍ حَسَنٍ.
وَعَلَيْكَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الدُّنْيَا، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى أَهْلِ الثَّرْوَةِ وَالِاتِّسَاعِ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَحْبُوبَةٌ لِكُلِّ نَفْسٍ، فَإِنَّ النَّعِيمَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ طَبْعًا، وَلَوْلَا النَّعِيمُ الَّذِي يَجِدُهُ الزَّاهِدُ فِي زُهْدِهِ؛ مَا زَهَدَ، وَالطَّائِعُ فِي طَاعَتِهِ؛ مَا أَطَاعَ.
فَإِنَّ أَخْوَفَ مَا خَافَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا مَا يُخْرِجُ اللهُ لَنَا مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ ثُمَّ حَبَّبَ إِلَيْهِ رِزْقَ رَبِّهِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَهُوَ الْحَالُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ هُوَ رِزْقُ رَبِّهِ الَّذِي رَزَقَهُ؛
فَإِنَّهُ تَعَالَى- لَا يُتَّهَمُ فِي إِعْطَائِهِ الْأَصْلَحَ لِعَبْدِهِ؛ فَمَا أَعْطَاهُ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ فِي حَقِّهِ، وَأَسْعَدُ عِنْدَ اللهِ؛ وَإِنْ قَلَّ. فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَوْ أَعْطَاهُ مَا يَتَمَنَّاهُ الْعَبْدُ؛ طَغَى وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعَادَتِهِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فِتْنَةٍ.
وَإِذَا كَانَ لِأَحَدٍ عِنْدَكَ دَيْنٌ وَقَضَيْتَهُ؛ فَأَحْسِنِ الْقَضَاءَ، وَزِدْهُ فِي الْوَزْنِ وَأَرْجِحْ؛ تَكُنْ بِهَذَا الْفِعْلِ مِنْ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ بِإِخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ، وَهُوَ الْكَرَمُ الْخَفِيُّ اللَّاحِقُ بِصَدَقَةِ السِّرِّ. فَإِنَّ الْمُعْطَى إِيَّاهُ لَا يَشْعُرُ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ، وَهُوَ عِنْدَ اللهِ صَدَقَةُ سِرٍّ فِي عَلَانِيَةٍ،
وَيُورِثُ ذَلِكَ مَحَبَّةً وَوُدًّا فِي نَفْسِ الَّذِي أُعْطِيَهُ، وَتُخْفِي نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَفِي حُسْنِ الْقَضَاءِ فَوَائِدُ جَمَّةٌ.
وَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِالذَّبِّ وَالدَّفْعِ عَنْ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ عَنْ عِرْضِهِ وَنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَعَنْ عَشِيرَتِكَ، بِمَا لَا تَأْثَمُ بِهِ عِنْدَ اللهِ. فَلَا يَبْرَحْ مِنْ يَدِكَ مِيزَانُ مُرَاعَاةِ حَقِّ اللهِ فِي جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِكَ،
وعليك يا أخي بالذبّ والدفع عن أخيك المؤمن عن عرضه ونفسه وماله، وعن عشيرتك، بما لا تأثم به عند الله. فلا يبرح من يدك ميزان مراعاة حق الله في جميع تصرفاتك، ولا تتبع هواك في شيء يسخط الله؛ فإنك لا تجد صاحبا إلّا الله؛ فلا تفرّط في حقه، وحقه أحَقُّ الحقوق وأوجبها علينا، كما ثبت: «حق الله أحق أن يُقضى».
وإن عزمت على نكاح فاجهد في نكاح القرشيّات، وإن قدرت على نكاح من هي من أهل البيت فأعظم وأعظم؛ فإنه قد ثبت أنّ «خير نساءٍ ركبن الإبل نساء قريش» و...
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: