لماذا اختار ترامب المملكة المغربية كعضو مؤسس في مجلس السلام الذي يقال إنه سيعيد تشكيل النظام العالمي
Автор: Arab show عرب شو
Загружено: 2026-01-25
Просмотров: 27185
Описание:
لم يكن الرد الإيجابي للملك محمد السادس على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام كعضو مؤسس في ما يسمى بـ«مجلس السلام» خطوة بروتوكولية عابرة أو مجاملة دبلوماسية ظرفية، بل شكّل حدثًا سياسيًا لافتًا أعاد تسليط الضوء على موقع المغرب داخل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي. فهذه الخطوة، التي حظيت بهالة إعلامية غير مسبوقة في العواصم الغربية، عكست إدراكًا متزايدًا بأن العلاقات المغربية-الأمريكية دخلت مرحلة جديدة تتجاوز منطق التحالف التقليدي نحو شراكة أكثر عمقًا في قضايا الأمن والاستقرار العالميين.
الاهتمام الدولي بهذه المبادرة لم يكن مرتبطًا فقط بهوية الدول المدعوة، بل بالسياق الذي وُلد فيه هذا المجلس. فالعالم يعيش مرحلة ارتباك جيوسياسي غير مسبوقة، تتراجع فيها فعالية المؤسسات الدولية الكلاسيكية، وعلى رأسها مجلس الأمن، في معالجة النزاعات المزمنة بسبب تضارب المصالح واستخدام حق النقض. في هذا الإطار، سعت إدارة ترامب إلى طرح تصور بديل يقوم على إنشاء إطار سياسي مرن، أقل بيروقراطية، وأكثر قدرة على التحرك السريع، يركز أساسًا على إدارة مرحلة ما بعد النزاعات، وتثبيت الاستقرار، بدل التدخل العسكري المباشر.
الولايات المتحدة، التي دفعتها تجارب العراق وأفغانستان إلى إعادة التفكير في كلفة الانخراط العسكري، لم تعد راغبة في تحمل عبء إدارة الأزمات وحدها، خاصة في ظل تركيزها الاستراتيجي المتزايد على التنافس مع الصين. ومن هنا جاء «مجلس السلام» كآلية لتقاسم الأعباء مع حلفاء موثوقين، يمتلكون الاستقرار الداخلي والقدرة على التأثير الإقليمي والمرونة الدبلوماسية. ويُعد ملف غزة من أبرز الأمثلة التي كشفت الحاجة الأمريكية إلى شركاء قادرين على المساهمة في هندسة مرحلة ما بعد الحرب دون الانزلاق إلى صراعات جديدة.
ضمن هذا التصور، لم يكن اختيار المغرب عشوائيًا. فالمملكة راكمت على مدى عقود صورة دولة مستقرة، ذات مؤسسات متماسكة، ودبلوماسية هادئة قادرة على إدارة التوازنات الدقيقة. المغرب لا يُنظر إليه كقوة تفرض أجندتها بالقوة، ولا كدولة مأزومة داخليًا، بل كفاعل يتمتع بشرعية سياسية ودينية، وبقدرة على الوساطة وبناء الجسور بين أطراف متناقضة. هذا الرصيد هو ما جعل المغرب يُدرج ضمن دائرة الدول التي يُعوَّل عليها في إعادة رسم بعض ملامح الاستقرار الدولي.
وتشير المسودات المتداولة إلى أن ترامب سيكون أول رئيس لهذا المجلس، وأن الانضمام يتم عبر دعوة مباشرة منه، مع عضوية تمتد لثلاث سنوات قابلة للتحول إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية كبيرة. ورغم تداول فرضية العضوية الدائمة، فإن المعطيات الحالية تجعل المغرب يتعامل مع المجلس باعتباره فضاءً للتأثير السياسي، لا التزامًا ماليًا أو تنازلًا سياديًا.
في المقابل، أثارت المبادرة تحفظات أوروبية واضحة، حيث عبّر دبلوماسيون عن مخاوف من أن يشكل المجلس تقويضًا لعمل الأمم المتحدة، واعتبره البعض «أممًا متحدة على مقاس ترامب». كما زادت تصريحات ترامب المثيرة للجدل، مثل حديثه عن ضم غرينلاند بالقوة، من حدة الشكوك الأوروبية تجاه نواياه. ورغم ذلك، اختار المغرب الانخراط في هذه المبادرة ببراغماتية محسوبة، دون التخلي عن مرجعيته الأممية أو مواقفه الثابتة.
وقد حرصت الرباط منذ البداية على التأكيد أن مشاركتها في مجلس السلام لا تمس بثوابتها الوطنية، وفي مقدمتها دعم حل الدولتين، واحترام حدود 1967، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. هذا الموقف حمل رسالة واضحة مفادها أن المغرب قادر على توسيع هامش حركته الدولية دون التفريط في مواقفه المبدئية، وأن الانخراط في مبادرات جديدة لا يعني الارتهان لإملاءات خارجية.
عمليًا، يمنح هذا الانضمام المغرب فرصة للمشاركة في صياغة مقاربات ما بعد النزاعات، بدل الاكتفاء بدور المتلقي. فالمملكة تمتلك تجربة معتبرة في المصالحة الوطنية والتنمية الترابية، وفي الانخراط الإفريقي القائم على الاستثمار وبناء الثقة، وهي عناصر يمكن توظيفها في مسارات إعادة الإعمار وبناء الاستقرار. كما ينسجم هذا الدور مع ما تسميه بعض مراكز التفكير بـ«تفويض الاستقرار»، أي إسناد جزء من مسؤولية إدارة الأزمات إلى شركاء إقليميين موثوقين.
في المحصلة، لا يمكن قراءة انضمام المغرب إلى مجلس السلام كخطوة ظرفية أو مغامرة دبلوماسية، بل كمحطة جديدة في مسار صعود هادئ لدولة نجحت في الجمع بين الواقعية السياسية والشرعية الأخلاقية والقدرة العملية على الفعل. وفي عالم يتجه نحو التعددية القطبية وتراجع فعالية الأطر التقليدية، يبرز المغرب كنموذج لدولة تعرف كيف تحجز لنفسها موقعًا متقدمًا دون ضجيج، ودون المساس بثوابتها أو سيادتها.
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: