(٤٣) (حسن التعليل) من المحسنات البديعية المعنوية بلاغة ثالثة ثانوي أزهر
Автор: أبو أحمد النحوي أ.محمد محروس
Загружено: 2021-05-20
Просмотров: 3480
Описание:
اختبر نفسك على درس (حسن التعليل) من خلال الرابط التالي: https://forms.gle/BdvSkDee859vxQy89
تعريف حسن التعليل عند البلاغيين: هو أن يدعي الشاعر، أو الناثر لوصف ما علة مناسبة له غير حقيقية، فيها
اعتبارات لطيفة يزيد بها المعنى المراد دقة وجمالا.
صور حسن التعليل:
اعلموا ـ أبنائي الطلاب والطالبات ـ أن هذا الوصف الذي تدعى له العلة يأتي على صورتين:
الأولى: أن يكون الوصف ثابتا، والمقصود بيان علته.
الثانية: أن يكون الوصف غير ثابت، والمراد إثباته.
أولا: الوصف الثابت:
من يتأمل مليا في أمثلة الوصف الثابت الآتية، يلحظ أن هذا الوصف الثابت ينقسم قسمين:
أ-وصف ثابت لا يظهر له في العادة علة.
مثل قول أبي هلال العسكري:
زعم البنفسج أنه كعذاره حسنا *** فسلوا من قفاه لسانه
فزهرة البنفسج تتميز بوجود نبتة زائدة خلفها، وخروج ورقة البنفسج إلى الخلف لا علة له في العادة، لكن الشاعر ادعى أن علته هي عقاب وتأديب وقع على زهرة البنفسج حين زعم أن حسنه كحسن المحبوب، فعاقبوه بأن انتزعوا لسانه من قفاه، وكل هذا لا شك على سبيل التخييل.
ومثل قول المتنبي يمدح «هارون بن عبد العزيز:
لم تحك نائلك السحاب وإنما *** حمت فصبيبها الرحضاء
يقول المتنبي مخاطبا ممدوحه: إن السحاب لا يشابهك في العطاء، وإنه يئس أن يكون مثلك في عطائك، فليست كثرة أمطاره؛ لمحاولته مشابهتك، وإنما أصابته الحمى حين شهد عطاياك، فمطره هو الرحضاء (عرق الحمى) ليأسه من المشابهة.
ونزول المطر (ليس له في العادة علة محددة وقد حاول الشاعر أن يستخرج لنا علة مناسبة غير حقيقية، وهي أن المطر النازل من السحاب هو عرق الحمى الذي أصاب السحاب من شدة حسده للممدوح وغيرته منه، وهذه العلة المدعاة فيها لطف وجمال.
ومثل قول أبي تمام:
لا تنكري عطل الكريم من الغنى *** فالسيل حرب للمكان العالي
حيث استخرج أبو تمام علة مناسبة غير حقيقية لظاهرة فقر الكرماء بهذه الصورة القياسية، فالسيل لا يستقر، ولا يقيم في المكان العالي كالجبال، وكذلك الكريم في اتصافه بعلو القدر، يشبه المكان العالي،
فلا يستقر لديه المال، وهذه العلة غير الحقيقية التي استخرجها أبو تمام بذلك القياس فيها لطف وجمال.
ب ـ وصف ثابت له علة لكنها علة غير المذكورة في الكلام. فالأديب في هذا القسم يستبعد صراحة أو ضمنًا هذه العلة المعروفة، ويأتي بعلة أدبية طريفة مستملحة تناسب الغرض الذي يقصد إليه.
مثل قول المتنبي من قصيدة يمدح بها بدر بن عمار:
ما به قتل أعاديه ولكن *** يتقي إخلاف ما ترجوا الذئاب
فقتل الملوك أعداءهم في العادة له علة ظاهرة، وهي إرادة هلاكهم ودفع مضارهم عن أنفسهم، حتى يصفو لهم ملكهم من منازعتهم، ولكن المتنبي رفض هذا الوصف الثابث ذي العلة الظاهرة، وقال: ليس بالممدوح غيظ أو خوف أوجب قتل أعاديه ليشفي غيظه، أو يريح نفسه من ترقبهم، ولكن الذي دفعه إلى قتلهم هو خوفه من أن يخلف ما ترجوه الذئاب من أكل لحومهم حينما يقتلهم، والصفة المعللة هي قتل الأعادي، والعلة الظاهرة للقتل هي دفع المضرة، ولكن الشاعر أتى بعلة أخرى، وهي أن طبيعة الكرم ملازمة له، فالعلة الباعثة للقتل حبه لصدق رجاء الآملين، ومنهم الذئاب التي عودها إطعام لحوم الأعداء، فهو يتقي بالقتل إخلاف رجائها فيه، لقد بالغ، فتخيل، فادعى هذه الدعوى، لكنها تشتمل على فكرة جميلة لا يلتقطها إلا ذو حس مرهف وفطنة ولماحية.
ثانيا: الوصف غير الثابت
من ينعم النظر بدقة في أمثلة الوصف غير الثابت الآتية يلحظ كذلك أن هذا الوصف غير الثابت ينقسم قسمين:
أ ـ وصف غير ثابت يكون ممكن الوقوع.
مثل قول مسلم بن الوليد:
يا واشيا حسنت فينا إساءته *** نجى حذارك إنساني من الغرق
فالوصف الذي ليس ثابتا هنا هو استحسان وشاية الواشي، فهذا الوصف مقطوع بنفيه، ولكنه وصف ممكن، ولما خالف الشاعر الناس في ادعائه الوقوع، ساق تعليلا يقتضي وقوعه في زعمه، ولو لم يقع، وهو أن حذاره من الواشي جعله يتقي مكره وكيده فحمى بذلك إنسان عينه من الغرق في الدمع الذي تسببه غفلته وعدم حذره من مكره وكيده لو أنه لم يطلع على وشايته ويعرف عداوته له فنجاة إنسان عينه من الغرق علة لاستحسان إساءة الواشي غير مطابقة للواقع.
ب ـ وصف غير ثابت، ليس ممكن الوقوع.
ومنه قول الشاعر مادحا:
لو لم تكن نية الجوزاء خدمته *** لما رأيت عليها عقد منتطق
يقول الشاعر: إن الجوزاء لو لم تكن عازمة على خدمة الممدوح لما رأيت عليها نطاقا شدت به وسطها، فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة الوقوع قصد إثباتها له؛ لأن النية بمعنى العزم، وذلك يكون فيمن له إدراك، والجوزاء لا إدراك لها، والعلة المناسبة كونا منتطقة (أي: شادة النطاق في وسطها)، فالانتطاق دليل على كون الجوزاء عازمة على خدمة الممدوح. وهو ادعاء لا أصل له، وهو غير ممكن في الواقع، لكنه لطيف مستملح.
ملخص الدرس
حسن التعليل: هو أن يدعي الشاعر، أو الناثر لوصف ما علة مناسبة له غير حقيقية، إلا أن فيها اعتبارات لطيفة وجميلة.
وهذا الوصف نوعان: وصف ثابت، ووصف غير ثابت
1ـ الوصف الثابت، له صورتان:
أـ قد تظهر له علة غير العلة المدعاة المذكورة.
ب ـ وقد لا تظهر له في العادة علة.
2ـ الوصف غير الثابت وله صورتان:
أ ـ قد يكون ممكنا.
ب ـ وقد يكون غير ممكن.
إثراءات
لاحـــظ أن: حسن التعليل من الألوان البديعية التي تحتاج في استخراجها إلى رهافة حس، وفطنة ولماحية في استخراج السبب المؤثر المقنع.
انتبه إلى أن: حسن التعليل كما يحتاج من الشاعر للطف ورهافة حس في التقاط العلة المدعاة، يحتاج من المخاطب كذلك إلى تلطف في استخراجه.
مفـــاهيم: حسن التعليل من الفنون التي تقيس مقدرة الشاعر أو الناثر على ابتكار المعاني
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: