شَرْحُ رِسَالَةِ « عمرَ بنِ الخطابِ » إِلَى « أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ » وَقَدْ وَلَّاهُ القَضَاءَ
Автор: الشاعر عبد العزيز الشراكي
Загружено: 2023-08-18
Просмотров: 4133
Описание:
شَرْحُ رِسَالَةِ « عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ » إِلَى « أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ » وَقَدْ وَلَّاهُ القَضَاءَ
كَتَبَ « عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ » إِلَى « أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ » وَقَدْ وَلَّاهُ القَضَاءَ :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللهِ « عُمَرَ » أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، إِلَى « عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ » :
« سَلَامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ القَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ ، آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ وَمَجْلِسِكَ ؛ حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ ، وَلَا يَيْأسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ ، البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى ، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا ، لَا يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ اليَوْمَ فَرَاجَعْتَ نَفْسَكَ فِيهِ ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ - أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الحَقِّ ؛ فَإِنَّ الحَقَّ قَدِيمٌ ، وَمُرَاجَعَةُ الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ .
الفَهْمَ .. الفَهْمَ ، فِيمَا يَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِكَ ، مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، ثُمَّ اعْرِفِ الأَشْبَاهَ وَالأَمْثَالَ ، فَقِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَاعْمِدْ إِلَى أَقْرَبِهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالحَقِّ » .
♕ كلمات :
أُدْلِيَ إِلَيْكَ : أُسْنِدَ إِلَيْكَ ، لَا نَفَاذَ لَهُ : لَا تَنْفِيذَ لَهُ ، آسِ بَيْنَ النَّاسِ : سَوِّ بَيْنَهُمْ ، حَيْفُكَ : ظُلْمُكَ ، يَتَلَجْلَجُ : يَدُورُ ، وَاعْمِدْ إِلَى أَقْرَبِهَا : احْكُمْ بِأَقْرَبِهَا وَمِلْ إِلَيْهِ .
♕ المَعْنَى الإِجْمَالِيُّ لِلرِّسَالَةِ :
يشير أميرُ المؤمنينَ « عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ » في هَذِهِ الرسالةِ إلى ضرورةِ القضاءِ ، وأهميَّتِهِ في الحياة ، ويُوصِي « أبا مُوسَى » بما ينبغي عليه أن يفعل عند الحكم .
فعليه أن يُسَاوِيَ بينَ الناسِ في كلِّ شَيْءٍ : في العدل بينهم ، حتى في مجلسهم منه ، وفي نظرة وجهه إليهم ؛ وذلك حتى لا يطمع في ظُلْمِهِ بعض الشرفاء ، وحتى لا ييأس من عدله بعض الفقراء .
وعليه في القضاء أن يطلب البيِّنةَ والدليلَ من المُدَّعِي ، وأن يطلبَ اليمينَ من المُدَّعَى عَلَيْهِ إذا أنكرَ ما يدَّعيه خَصْمُهُ .
وعليه إذا وجد فرصةً للصلحِ بين المتخاصمينَ أن يُصلح بينهم .
ما دام هذا الصلح لا يترتب عليه ضررٌ .
وعليه إذا حكم بين الناس بحكم ، ثم تبين له أنه أخطا فيه - أن يرجع إلى الصواب ، ولا يتمادى في الباطل .
وعليه أن يتمهل في فهم القضايا التي لم يرد فيها نصٌّ من كتاب الله وسنة رسوله ، وأن يلجأ إلى قياس الأمور بنظائرها ، وأن يأخذ بأقرب الأحكام إلى منهج الله ، والعدل .
♕ النَّظَرَاتُ الأَدَبِيَّةُ وَالبَلَاغِيَّةُ :
« ١ » نُلَاحظُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ أنَّهَا بدأتْ بالبسملةِ ، وبيانِ المُرْسِلِ والمُرْسَلِ إِلَيْهِ ، وَأَنَّهَا اشْتَمَلَتْ عَلَى دستورِ القضاءِ في الإِسْلَامِ ، وَبَيَّنَتْ حِرْصَ « عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ » على إقامةِ العدلِ ، وذلك بما قَدَّمَهُ مِنْ وَصَايَا إلى القَاضِي - وهو لَا شَكَّ يَعْرِفُهَا ، لكنَّ « عُمَرَ » حَرَصَ على أن يُذَكِّرَهُ بِهَا ، وَأَنْ يُسَجِّلَهَا مكتوبةً له .
« ٢ » اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الرِّسَالَةُ على أهمِّ المبادئِ الإسلاميةِ في القضاءِ ، ومنها :
فهمُ القاضي مهنتَهُ ، واعتزازُهُ بِشَرَفِهَا ، ومتابعتُهُ لتنفيذِ الحُكْمِ .
البيِّنةُ على المُدَّعِي والحَلْفُ على المُنْكِر ، وسوف ينتقم اللهُ من الظالم .
المساواةُ بينَ الناس .
مراجعةُ النفسِ بعد القضاءِ ، ولا مانعَ من إصلاحِ الحُكْمِ مَتَى تَبَيَّنَ بُعْدُهُ عَنِ الحَقِّ ، وإعمالِ العقلِ فيما لَمْ يردْ فيه نَصٌّ .
« ٣ » وقد جاء ذلك كُلُّهُ في عبارة سلسةٍ واضحةٍ ، والوَصَايَا فيها معلَّلةٌ بأسبابِهَا ، مثل : « آسِ بَيْنَ النَّاسِ .... حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ » .
وَلَعَلَّكَ تَلْحَظُ بعض المُحَسِّنَاتِ اللفظيةِ ، مثل « المقابلة » في قوله : « حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ » و« وَلَا يَيْأسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ » .
كما نلاحظُ استخدامَ أسلوبِ الأمرِ في بعض الجمل ، مثل : « افْهَمْ - آسِ بَيْنَ النَّاسِ - اعْرِفِ الأَشْبَاهَ وَالأَمْثَالَ - وَاعْمِدْ إِلَى أَقْرَبِهَا إِلَى اللهِ » وغرضها كلها النصح والتوجيه والإرشاد .
وقد لاحظنا أيضا استخدام أسلوب التوكيد في بعض الجمل ، مثل : «
إِنَّ القَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ -
إِنَّ الحَقَّ قَدِيمٌ - الفَهْمَ .. الفَهْمَ » .
وَلَعَلَّكَ تَلْحَظُ خلوَّ الرسالةِ من الصور الخيالية ؛ لأنَّ الهدف منها سردُ مبادئَ ، وتثبيتُ أحكامٍ يُسْتَعَانُ بها في القضاء .
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: