حكم طلاق الحامل والحائض ومدى وقوعه - العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله
Автор: omar abo omar
Загружено: 2017-07-21
Просмотров: 23748
Описание:
السؤال: أولى قضايا هذه الحلقة شيخ عبد العزيز قضية تتعلق بالطلاق، صاحب القضية يقول: طلقت ثلاث مرات؛ المرة الأولى كانت الزوجة حاملاً وراجعتها وهي عندي وتمت المراجعة في نفس اليوم الذي كان فيه الطلاق، والمرة الثانية كانت حائضاً وراجعتها أيضاً في نفس اليوم وهي عندي وكان الطلاق مرتين. له منها الآن خمسة عيال وهي عنده في البيت ويشكو من مرض يسيطر عليه ويقول: لو سئل عن حالته العقلية أثناء الطلاق لقال: إنه مختل الشعور. يرجو من سماحة الشيخ إرشاده جزاكم الله خيراً؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى شرع الطلاق لمصالح كثيرة قد يحتاجها الزوج وقد تحتاجها الزوجة، فمن نعمته سبحانه أن شرع الطلاق حيث قال جل وعلا: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] الآية. فإذا احتاج المسلم للطلاق لكون المرأة لم تناسبه أو لأسباب أخرى تقتضي الطلاق شرع له أن يطلق طلقة واحدة فقط، هذا هو السنة؛ لأنه قد يبدو له أن يراجع، فإذا هو في سعة، فيطلق واحدة فقط في طهر لم يجامع فيه، أو في حال الحمل، لقوله سبحانه: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] قال علماء التفسير: معناه طاهرات من غير جماع، يعني: في حال الطهر من حيض أو نفاس وقبل أن يمسها، أو في حال الحمل، كما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما طلق امرأته وهي حائض: (راجعها ثم أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شئت طلقها قبل أن تمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)، وفي لفظ قال: (ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) فهذا هو المشروع، أن يطلق الزوج امرأته إذا احتاج إلى ذلك طلقة واحدة في إحدى حالين:
إما في حال كونها حاملاً أو في حال كونها طاهرة في طهر لم يجامعها فيه هذا هو الطلاق الشرعي، ويكره أن يطلق ثنتين من دون حاجة، بل يطلق واحدة فقط، ولا يجوز له أن يطلقها في حال الحيض ولا في حال النفاس، ولا في حال طهر جامعها فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر على ابن عمر ذلك وجعل هذا من تفسير قوله تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] المعنى: في طهر لم يجامعها فيه، فعلم بهذا أن الطلاق في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه يخالف نص الآية الكريمة، ويخالف التعليم النبوي الذي وجهه صلى الله عليه وسلم لـابن عمر وهو للأمة كلها؛ لأن تعليمه صلى الله عليه وسلم للواحد تعليم للأمة كلها.
ثم اختلف العلماء في وقوعه: هل يقع إذا كان في حال لا يشرع فيها كالحيض والنفاس والطهر الذي جامعها فيه، فذهب جمهور أهل العلم وأكثرهم إلى أنه يقع مع الإثم، يأثم الزوج ويقع الطلاق، وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يقع؛ لأنه طلاق غير مشروع فلا يقع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا عمل ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مردوداً، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم رد المرأة على ابن عمر لما طلقها وهي حائض، ردها عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئاً، كما ثبت في الصحيح، وقال: (فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك)، وسئل ابن عمر رضي الله عنه عن ذلك فقال: (لا يعتد بها) مع أنه رضي الله عنه حسب ما وقع من تطليق حسبها اجتهاداً منه، ولم يحسبها عليه النبي عليه الصلاة والسلام.
وهذا القول أرجح من حيث الدليل، أنه لا يقع الطلاق في حال الحيض والنفاس ولا في طهر جامعها فيه، وإن كان خلاف قول الجمهور، لكنه أظهر في الدليل، والأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق الذي لم يشرع، فالله عز وجل شرع لعباده ما فيه مصلحتهم ونهاهم عما يضرهم، ولا ريب أن وقوع الطلاق في حال الحيض والنفاس وفي الطهر الذي جامعها فيه يضر الزوج ويضر المرأة في الغالب، فكان من محاسن الإسلام ومن رحمة الله عز وجل القول بأنه لا يقع، قال من لم يوقعه: ومما يؤيد ذلك أن الإنسان في حال كون امرأته حائضاً أو نفساء يسهل عليه الطلاق؛ لأنها لا تصلح للجماع، وممنوع من جماعها فيسهل عليه الطلاق، وهكذا إذا كان قد قضى وطره وجامعها يسهل عليه الطلاق، فمن رحمة الله أن منعه من ذلك وحرم عليه ذلك، فمتى أقدم على التحريم لم يقع منه ذلك لكونه خلاف أمر الله.
وهذا السائل طلق الأولى وهي حامل، فالطلاق واقع لأن طلاق الحامل أمر مشروع، أما الطلاق الثاني إذا كان في الحيض باتفاقهما واعترافهما جميعاً فإنه لا يقع على الصحيح، إلا أن يحكم حاكم بذلك، فإن حكم حاكم بوقوعه وقع؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، فإذا حكم الحاكم ممن يرى إيقاع الطلاق كما هو قول الجمهور فحكم عليه بوقوع الطلاق فإنه يرتفع الخلاف ويقع الطلاق وينفذ وليس لأي مفتي أن ينقض ذلك؛ لأن المسألة خلافية يسوغ فيها الاجتهاد.
أما كونه مختل الشعور فهذا يحتاج إلى أن يستفتي قاضي بلده إذا وقع منه شيء حتى ينظر في الأمر، وحتى يطالب بالبينة الدالة على ما قاله، فليس كل من ادعى شيئاً يسلم له، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن البينة على المدعي)، فالذي يدعي أنه طلق في حال زوال عقله يطالب بالبينة على ما قال، وإذا ثبت ذلك لم يقع الطلاق، وإذا أقرت الزوجة بأنه وقع منه في حال غير شعورية كالسكران الذي طلق في حال غيبوبة عقله بتعاطيه ما حرم الله، فالصحيح أنه لا يقع كالمجنون، ولو كان آثماً فإن عليه التوبة إلى الله وعلى ولي الأمر أن يقيم عليه الحد إذا رفع إلى ولي الأمر، وليس من عقوبة السكران إيقاع الطلاق.
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: