مخاض الجغرافيا وعقدة الهوية.. تأملات في “الحكم” المنشود
Автор: الرأي الحر #Free opinion
Загружено: 2026-02-21
Просмотров: 32
Описание:
مخاض الجغرافيا وعقدة الهوية.. تأملات في “الحكم” المنشود
بقلم الكاتب : إسحاق الشعير
بين أروقة ميونخ الصاخبة بضجيج الدبلوماسية، وبرد الشمال السوري المثقل بذاكرة البارود، تنبثق اليوم ملامح معادلة سياسية جديدة، فها هي وكالات أنباء عالمية ومنصات إعلامية مرموقة كـ “رويترز” تتحدث عن مساعي من واشنطن لترسيخ “إدارة/ حكم ذاتي” لكرد سوريا.
إننا لا نقف هنا أمام مجرد تسوية إدارية أو مناورة حدودية، بل نحن بصدد مواجهة تاريخية مع أسئلة السيادة، الهوية، والمواطنة في وطنٍ أنهكته الجغرافيا قبل أن تمزقه الحروب.
إن الحديث عن “المرونة” التي دعا إليها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في اجتماعه مع نظيره السوري المؤقت والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بأن الصيغ المركزية الجامدة لم تعد قادرة على احتواء التنوع السوري المتفجر. غير أن هذه المرونة، لكي لا تتحول إلى شرخٍ في جسد الدولة، يجب أن تنبثق من رحم “الوطنية السوريّة” لا من إملاءات “الضرورة الدولية”. فالسيادة ليست رداءً يُفصّل في العواصم البعيدة، بل هي عقد اجتماعي يُكتب بحبر التوافق المحلي.
المشهد الداخلي.. بين تطلعات الإدارة الذاتية وضرورات الوحدة
لقد شهدت الساحة الداخلية السورية تحولات دراماتيكية في مطلع عام 2026، كان أبرزها الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في 29 كانون الثاني، والذي رحب به مجلس الأمن الدولي في 13 شباط، هذا الاتفاق، الذي ينص على دمج ألوية من “قسد” في بنية الجيش السوري، يمثل نقطة تحول مفصلية. فمن جهة، يعكس إدراكاً متزايداً لدى الأطراف الكردية بأن مشروع “الإدارة الذاتية” بصيغته السابقة غير ممكنة، وإن الدعوة والعمل على البقاء تحت مظلة الدولة حتمية في ظل تراجع الدعم الدولي وتصاعد الضغوط الإقليمية.
من جهةٍ أخرى، يمثل هذا الاتفاق اختباراً حقيقياً لمدى مرونة دمشق في استيعاب الشعوب المختلفة، وقدرتها على بناء نموذج حكم لامركزي يضمن الحقوق الثقافية والإدارية للكرد، دون المساس بوحدة الأراضي السوريّة وسيادتها. لكن، يبقى التحدي الأكبر في كيفية صياغة هذه الإدارة بحيث تكون “إدارة أو حكماً ذاتياً” في مناطق الكرد، “وطنياً” في الانتماء، و “سيادياً” في التوجه. والتجربة التاريخية في دول المشرق العربي تعلمنا إن الخصوصيات إذا لم تُؤطر في مواطنة متساوية، تحولت إلى بؤر للتوتر الدائم.
التوازنات الإقليمية
مصالح متقاطعة وخطوط حمراء على الصعيد الإقليمي، تتشابك مصالح القوى الفاعلة لتُلقي بظلالها على مستقبل الكرد السوريين. فتركيا، التي طالما اعتبرت أي كيان كردي مستقل على حدودها تهديداً لأمنها القومي، تراقب عن كثب تطورات دمج “قسد” في الجيش السوري. ورغم حذرها، فإن هذا التطور قد يقلل من مخاوفها الأمنية على المدى الطويل؛ وفق منظورها، إذا ما تمكنت دمشق من إتمام الاتفاقية ودمج الإدارة الذاتية.
أما إيران، فتفضل استقرار الدولة السوريّة المركزية، وتنظر إلى أي محاولات للجم الحكم المركزي ووجود هامش من الديمقراطية في سوريا بعين الريبة. وفي ظل استبعاد المواجهة المباشرة مع واشنطن، فإن طهران قد تجد في اتفاق دمج “قسد” خطوة نحو تعزيز نفوذ الحكومة السورية.
الموقف الدولي.. تحولات في الرؤى والأولويات دولياً
إذ تشهد السياسة الأمريكية تحولاً ملحوظاً، فبعد سنوات من دعم “قسد” في حربها ضد داعش، يبدو إن واشنطن تتجه نحو دعم “حكم ذاتي” للكرد ضمن إطار سوريا الموحدة، مع التركيز على الاستقرار ومنع عودة التهديدات الإرهابية. هذا التحول يعكس رغبة أمريكية في تقليص الالتزامات العسكرية المباشرة، ودفع الأطراف السوريّة نحو حلول سياسية داخلية.
من جانبها، دعت بريطانيا، عبر نوابها، إلى الاعتراف بتضحيات الكرد وحمايتهم دولياً، إلى جانب الشعوب الأخرى كالدروز والعلويين. هذا الدعم الدولي لحماية الشعوب يعكس قلقاً من أن تؤدي أي تسوية إلى تهميش أو اضطهاد أي جماعة، ويؤكد على ضرورة بناء عقد اجتماعي سوري جديد يضمن حقوق الجميع.
إن حماية الشعوب السوريّة، من كرد وعرب وعلويين ودروز، ليست منّة من أحد، بل هي جوهر بقاء سوريا ذاتها، فالدولة التي لا تحمي تنوعها، تفقد مبرر وجودها الأخلاقي قبل القانوني.
تحديات ومخاطر
طريق وعر نحو الاستقرار على الرغم من هذه التطورات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات ومخاطر كبيرة.
فمخاطر سوء التقدير في اتفاق وقف إطلاق النار قائمة، وقد تؤدي إلى تجدد الاشتباكات. لا يمكن إغفال استمرار التهديدات الأمنية من خلايا داعش، التي قد تستغل أي فراغ أو ضعف أمني لإعادة تنظيم صفوفها.
إن المقترح الأمريكي، رغم ما يحيط به من هواجس، قد يشكل نافذة لولوج مرحلة “التعافي السياسي” إذا ما أحسنت الأطراف السورية استثماره بعيداً عن منطق الغالب والمغلوب.
إنها دعوة للمخضرمين في السياسة السوريّة لأن يدركوا إن “الإدارة/ الحكم الذاتي” ليس بالضرورة مقدمة للانفصال، بل قد يكون صمام أمان للوحدة، إذا ما بُني على قاعدة “توزيع السلطة لتعزيز الدولة”.
فهل تنضج هذه الرؤية في أتونِ التسويات، أم تظل رهينة لتجاذبات القوى العظمى؟ الوقت وحده، وإرادة السوريين، هما الكفيلان بالإجابة.
Повторяем попытку...
Доступные форматы для скачивания:
Скачать видео
-
Информация по загрузке: